خليل الصفدي

331

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

رسم بالامر العالي لا زال يزيد البلغاء جمالا ، ويفيد الفصحاء باختياره كفوا يخجل القمر كمالا ، ان يرتّب المجلس السامي القضائي الجمالى في كذا انجازا لوعد استحقاقه الذي أوجب له الصون والصولة ، وابرازا لما في ضمير الزمان له من أن يرى له في الجوّ جولة ، وايجازا لما اسهب توهّمه في الحرمان والحنوّ الشهابي يرفرف حوله ، واحرازا لأدبه الذي ما حلّى بقلمه فم ديوان ولا حلى بكلمة جيد دولة ، لأنه الفاضل الذي يروّض الاطراس ، ويصيب بسهام أقلامه الاغراض على انهاما تنفذ في القرطاس ، ويترجّل البرق لارتجاله الذي يقول له التروّى ما في وقوفك ساعة من باس ، ويهزّ الاعطاف بانشائه الذي كأنه زمن الصبى والدهر سمح والحبيب مواتى ، ويمطر الافهام غمام كلامه الحلو فيتحقق الناس انه القطر النباتى ، ويذكر الزمن الفاضلىّ بآدابه التي اظلمت على ابن سناء الملك وما عاش لها ابن ممّاتى ، فليباشر ذلك مباشرة تصدّق الامل في فضائله ، وتحقّق الظنّ في كماله ، الذي تنزّه الطرف في مخايل خمائله ، ويشهد أواخر أدبه لقديم بيته وأوائله ، وليمنق الطروس بسطوره فانّ حروفه آنق من تخاريج العذار ، ومداده أليق من خيلان ليل في خدود نهار ، وألفاظه تروق لطفا كما تروق الثغور العذاب عند التبسّم والافترار ، ومعانيه يشفّ نورها كما شفّ لجين الكاس عن ذهب العقار ، فقد صادفت سحائب كلمه روابى يزكو غراس نباتها ومواقع انشائه اكبادا تتلظّى ظما إلى برد قطراتها ، وجياد بلاغته مضمارا لا يضيق مداه عن فسيح خطواتها ، وأقلام بيانه اجمالا تزأر أسد الفصاحة الّا من غاباتها ، فكم له من تعاليق ما رآها الجاحظ في حيوانه ، وكم له من جمل دواوين ولكنه اليوم جمال ديوانه ، وليكتم ما يكتب في قلبه ، ويدفن ميت الاسرار في ضريح جانحتيه إلى لقاء ربّه ، فإنها صناعة الكتمان رأس مالها ، والترفّع والانجماع عن الناس سرّ جمالها ، والوصايا كثيرة وتقوى اللّه تعالى ملاك ما يؤمر به وتناط الوصايا الحسان بسببه فلينسج منها على خير منوال ، وليجر فيها على خير أسلوب فان من عدمها ما له من وال ، « 1 » والخطّ الكريم أعلاه حجّة بمقتضاه ان شاء اللّه تعالى

--> ( 1 ) سورة 113 : 112